أنت هنا: الاتحاد العام النسائي السوري

 

متحف المرأة الجبلية توثيقي يختزن ذاكرة الجبل
24/10/2011 03:43:23 م

متحف المرأة الجبلية توثيقي يختزن ذاكرة الجبل


متحف المرأة الجبلية توثيقي يختزن ذاكرة الجبل

لذلك الباب الخشبي العتيق حكاية طويلة، فما عليك سوى العبور من خلاله حتى تدخل مكاناً بعمر الجبل.. وتعود بذاكرتك إلى تلك الحقبة الموغلة في القدم التي ربما عاشها بعضنا، وعايشها آخرون من خلال حكايات الأمهات والجدات.

من منا لا يذكر تلك الطفولة المحملة بعبق خبز الصاج، والنساء اللواتي كن يتسابقن لحجز دور لملئ جرارهن من النبع، ومن ينسى تلك الصورة المحفورة بأذهان الجميع لجداتنا وهن يغزلن الصوف في مغازل لا زالت تحتفظ بركنها الخاص في بيوتنا وبين أثمن مقتنياتنا، هذه ليست مقتطفات من ذاكرة أو صور اختزناها أعواماً، وإنما وصف لبعض ما يحتويه متحف المرأة الجبلية الذي افتتح مؤخراً في قرية (القريا) في محافظة السويداء.

فكرة إنشاء المتحف هي للمكتب الإداري للاتحاد العام النسائي في السويداء، وقد تحدثت السيدة نيللي الجمال رئيسة فرع الإتحاد في السويداء عن مراحل انجازه قائلة:

" لدينا روضة تتبع للاتحاد النسائي في القرية، تعتبر ثاني أفضل روضة على مستوى سورية بعد روضة حلب، هي عبارة عن ثلاث طوابق مصممة وفق النظام الفرنسي، وهي بعيدة عن مكان السكن وغير مستثمرة بالكامل، وجود المساحات الواسعة دفعتنا للتفكير في شيء مميز يشغل تلك المساحة ويجذب الزوار والسياح الذين يرتادون بلدة "القريا" بكثرة بسبب وجود متحف الثورة السورية الكبرى وضريح قائد الثورة.

هذا المتحف هو متحف توثيقي، لن نكتفي بتوثيق الماضي بإعماله وإنما بانجازاته، لم تكن الفكرة عادية فقد كانت مدروسة بأن نقوم بتجسيد واقع حياة المرأة في القديم بتماثيل منحوتة تبين تفاصيل الحياة اليومية.

كان الأمر بمثابة تحد، فالزمن كان ضئيلاً والإمكانات المادية كانت محدودة، ولكن الحمد لله فقد استطعنا وبفضل جهود الفنان كمي الحلبي الذي أنجز 15 تمثال في 13 يوم فقط، التنفيذ بالموعد المحدد، وضعت الأعمال في الصالة واعتمدنا أن نلبسها الزي العربي الخاص بنساء الجبل لإظهار جمالياته، وبدأ بعدها العمل لتحسين المشهد، رسمت اللوحات الجدارية ووضعت الأشجار الطبيعية واستخدمنا أدوات تراثية قديمة جداً، استغرقت منا بحثاً وجهداً كبيرين، ومنها ما كان تقدمة من الناس عندما علموا بفكرة إنشاء المتحف.

في أول دخول للمتحف يستقبلك العرس الشعبي بتفاصيله الجميلة والدقيقة، ومن ثم تدخل في أرجاء البيت العربي القديم لتشاهد كيفية صناعة خبز التنور وأطباق القش وخياطة الملابس وصناعة البسط، إضافة إلى عرض للأدوات القديمة التي صنعتها المرأة، وكان الهدف من عرضها إظهار كيفية تأقلم المرأة مع الطبيعة من حولها والاستفادة من كل ما فيها، هذه الأدوات تفاجئك بدقة صنعها، وهي مقتنيات حقيقية ومنها ما يعود عمره إلى 200 عام مضت، الرجل صنع أدوات مثلها ولكن ليس بنفس الدقة والاتقان، فأدوات صنع القهوة العربية كمحمصة القهوة، وأدوات المطبخ وأطباق القش بما فيها القفف المخصصة للملابس وأخرى للصوف الذي تغزله ومنها ما هو مخصص للمؤونة والبيض وغيرها، وجرار الفخار لتعبئة المياه والغربال الذي يستخدم لفصل الحبوب عن الحصى بعد حصادها والمذراية التي تستخدم أثناء دراسة الحبوب والمخباط وهو ما كان يستخدم لغسل الثياب، والنول الذي كانت تحيك عليه البسط وما نسميه "البلاس" وهو مصنوع من صوف الماعز، إضافة إلى الملاعق والصحون الخشبية.

وهناك شيء مميز حصلنا عليه وهو سرج حصان "سلطان باشا الأطرش" قائد الثورة السورية الكبرى".

هذا في الصالة الرئيسية أما في باقي الغرف فلا بد وأن يوحي لك ديكور جدرانها بقدمها، فتشعر عند دخولها أنك في ذلك المنزل الذي احتضن طفولتك يوماً، فقد تحولت إلى معارض دائمة للأعمال اليدوية والصناعات الغذائية التي تقوم بها السيدات إلى اليوم، وفي صالة أخرى هناك صور ووثائق توثق لأعلام النساء والرائدات على مستوى المحافظة والقطر في المجالات كافة، والشيء المثير للانتباه أنهن كن عضوات في الاتحاد النسائي وعضوات نشيطات، إما أمينة وحدة نسائية أو عضو قيادة رابطة.

تم التوثيق لأول طبيبة في المحافظة وأول محامية وأول ممرضة وأول مديرة وأول منتسبة للحزب وأول عضو مجلس شعب وأول رئيسة اتحاد وغيرهن الكثير.

هذا بالإضافة إلى معارض رسم لسيدات مبدعات لم يسلط عليهن الضوء ولم تكشف مواهبهن بعد، ويوجد أيضاً قاعة واسعة ومجهزة بطاولات، ستستثمر في إقامة دورات تدريبية للسيدات أو دورات تعلم لغات، وأيضاً لإقامة الأمسيات الشعرية، وفي جانب آخر من نفس القاعة يوجد مكتبة للاتحاد تضم كتباً عديدة ومتنوعة، ستكون متاحة للجميع لقراءتها بموجب إيصالات إعارة، وعددها يصل قرابة 1700 كتاب.

جهود كبيرة بذلت للقيام بهذا المتحف.. وآمال كبيرة علقت عليه كونه أول متحف توثيقي في الجبل يقدم الصورة الصحيحة لحياة الجبل في حقبة نجهلها، ويسلط الضوء على إبداع المرأة وكفاحها اللذان لا يزالا رفيقاها إلى اليوم، وهي دعوة من محافظة السويداء لكل عشاق التاريخ بمآثره وبعبقه لزيارة هذا المتحف

print
rating
  Comments

بحث

مواضيع متعلقة